ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
52
معاني القرآن وإعرابه
( فَسَاءَ قَرِينًا ) منصوب على التفسير ، كما تقول : زيد نعم رَجُلاً . وكما قال ( سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) . * * * وقوله : ( وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ( 39 ) يصلح أَن تكون " مَا " و " ذَا " اسْماً واحداً ، المعنى وأيُ شَيءٍ عَلَيْهِمْ . ويجوز أن يكون " ذَا " في معنى الذي ، أو تكون " ما " وَحْدَهَا اسْماً . المعنى : وَمَا الَّذِي عَلَيهم ( لَوآمَنُوا بِاللَّه وَاليَومِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِما رزَقَهمُ الله ) . هذا يدل على أن الذين يبخلون ( يبخلون ) بما عَلِمُوا . ( وكان اللَّه بهم عليماً ) . * * * وقوله جلّ ثناؤُه : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ( 40 ) مِثْقَال مِفْعَال من الثِقل ، أي ما كان وزنه الذرة وقيل لكل ما يُعمَل " وزْن مِثْقَالٍ " تمثيلًا ، لأَن الصلاة والصيام والأعمال لا وَزْن لها . لكنَّ الناسَ خوطبوا فيما في قلوبهم بتمثيل ما يُدْرَكُ بأبصَارِهم ، لأَن ذلك - أَعني ما يبصَر - أَبينُ لهم . وقوله - عزَّ وجلَّ - ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ) . الأصل في " يكن " " تكون " فسقطت الضمةُ للجزم وسقطت الواو لسكونها وسكون النون ، فأَما سقوط النون من " تكن " فأكثر الاستعمال جاءَ في القرآن بإثباتها ، وإِسقاطِها قليل - قال الله عزَّ وجلَّ - : ( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا )